علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
351
شرح جمل الزجاجي
آخره تاء التأنيث ، فلا يخلو أن يكون ثلاثيا أو أزيد . فإن كان أزيد ، فإنّه يمتنع الصرف للتعريف وقيام الحرف الرابع مقام تاء التأنيث . والدليل على أنّ المؤنث الذي هو أزيد من ثلاثة أحرف وليس فيه تاء التأنيث أنّ الحرف الرابع يقوم فيه مقام تاء التأنيث ، أنّهم إذا صغّروا اسما ثلاثيّا ، نحو : " هند " ، فإنّهم يقولون في تصغيره : " هنيدة " ، ويردّون تاء التأنيث . وإذا صغروا الرباعيّ الذي ليس في آخره تاء التأنيث ، نحو : " زينب " يقولون في تصغيره : " زيينب " ، ولا يلحقون تاء التأنيث ، فدلّ على أنّ الحرف الرابع يقوم مقام تاء التأنيث . ما لم يكن التأنيث تأنيث جمع ، فإنّه لا يعتدّ به ، مثل رجل سميّته ب " كلاب " جمع " كلب " ، لأنّه مصروف أبدا ، لأنّ الجمع يجوز فيه وجهان : التذكير والتأنيث . فالتذكير على معنى جمع ، والتأنيث على معنى جماعة ، فلا يلزم هذا التأنيث . إلّا " كراعا " و " ذراعا " ، لكثرة تسمية المذكّر بهما صرفا ، وبعض العرب يمنع الصرف من " كراع " . فإن كان الاسم أقل من ثلاثة أحرف فإنّه مصروف أبدا . * * * قوله : ومنها كل مؤنث سميته باسم مذكّر . . . الفصل . كل مؤنث سميته باسم مذكّر ، فإنّه يمتنع الصرف للتأنيث والتعريف أبدا بلا خلاف ، إلّا أن يكون على ثلاثة أحرف فإنّ فيه خلافا . فزعم عيسى أنّك إذا سمّيت امرأة ب " زيد " فإنّه يجوز فيه وجهان مثل " هند " لأنّه صار من أسماء المؤنّث حكم له بحكم المؤنث . وهذا الذي قال باطل ، لأنّه يزيد على المؤنث الذي لم ينقل من مذكّر بالخروج على الخفيف وهو المذكّر ، إلى الثقيل وهو المؤنث ، وقد تقدم الكلام على ذلك . * * * [ 6 - التسمية بالفعل ] : وهذه مسائل من التسمية لم يذكرها أبو القاسم ، فأحببت أن أبيّن أحكامها . فمن ذلك أن تسمّي رجلا بالفعل مع علامة التأنيث ، مثل : " ضربت " ، فلا يخلو أن يكون فيه ضميرا أو